سلمان هادي آل طعمة
189
تراث كربلاء
بعد ربع ميلٍ خارج المدينة قرية المخيّم ، ومقام زين العابدين ( ع ) شيّدت عليه زوجة المرحوم آصف الدولة عمارةً لائقةً ، وأقامت قربه رباطاً لم يتمّ بناؤه بسبب وفاة آصف الدولة . « 1 » غير أنّ هناك رأياً للعلّامة السيّد محمّد تقي الطباطبائيّ نقله عن المرحوم العلّامة السيد حسن الصدر يقول فيه : إنّ مخيّم الحسين ( ع ) كان قريباً من المستشفى الحسيني في كربلاء اليوم ، ويغلب على الظنّ أنّ هذا الموضع أقرب إلى الصواب ؛ الأمر الذي اكتفينا بالتنويه عنه « 2 » . والمرجّح عندنا : أنّ المخيّم الحاليّ من الأبنية التي ابتدعها مدحت باشا من أجل ضيافة السلطان ناصر الدين شاه وعساكره وحاشيته ، كما يؤكّد بعض الثقات : أنّ عبد المؤمن الدده تولّى بناء غرفة في هذا المكان لتكون رمزاً لمخيّم الحسين ، وذلك عندما قطن كربلاء في القرن العاشر الهجريّ ، وغرس بجنبه نخيلات لتكون صومعةً له ، ولم تزل البستان الواقعة جنب المخيّم تُعرف ببستان الدده . وتنصّ الوثائق والمستندات التاريخيّة القديمة التي اطّلعنا عليها لدى سادات كربلاء : أنّ محلّة المخيّم ، والقسم الشرقي من محلّة باب الطاق كانت تُعرف بمحلّة السادة ( آل عيسى ) حتّى أواخر عام 1276 ه ، وقد تغيّر هذا الاسم إلى محلّة المخيّم بعد هذا التاريخ . وعلى باب المخيّم توجد رخامةٌ نُقشت عليها أبيات للشاعر الكربلائيّ المرحوم السيّد حسين العلويّ ، وهي : هذي خيامُ بني النبيِّ محمّدٍ * بالطفِّ حصناً شَيّدت للدينِ قد خصَّها الباري بكلِّ فضيلةٍ * شرفاً فلا نبتٌ لها بقرينِ إن قلتَ مكّة قلتُ هذي كربلا * فخراً سرت من عالم التكوينِ سلها إذا شُرِّفَت في أعتابها * أين الحسينُ ؟ بعبرةٍ وشجونِ فتجبك ما قد ناله وأصابها * من بعدهِ أعداؤه حرقوني
--> ( 1 ) مسير طالبي ، ميرزا أبو طالب خان بن محمّد الأصفهاني ، ص 283 ( فارسي ) ، طبع الهند سنة 1227 ه - . وممّا يجدر التنويه به أنّ الكتاب طُبع باسم ( رحلة أبي طالب خان ) إلى العراق وأوروبا سنة 1213 ه - - 1799 م ، ترجمها من الفرنسية إلى العربية الدكتور مصطفى جواد ، مطبعة الإيمان - بغداد ، 1970 . ( 2 ) مدينة الحسين ، محمّد حسن الكيدار آل طعمة ، ج 2 ، ص 24 .